الشيخ عبد الغني النابلسي

463

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق

وكذاك ما في الأرض وهي له * أعني الجسوم وذاك مرسوم وهو المميت لأنّه أبدا * حيّ على الأكوان قيّوم فإذا أمات أباننا وإذا * أحيا خفينا وهو معلوم في آية الكرسي لنا عبر * منه كتاب جاء مرقوم حقّ بحقّ فيه حقّقنا * وما سواه فهو موهوم به شرابي كوثر عذب * وشراب أهل الجهل زقوم وقال رضي اللّه عنه في كتابه إشارات القبول إلى حضرة الوصول : لم يفه يا ذا الوجود فم * بك لولا أنّني العدم فالتفت وانظر لأصلك لا * تفخر يلحق بك الندم إنّ ربّي عند قدرته * تستوي الأنوار والظلم وعطاياه بلا علل * وكذا الحرمان والنعم ما استحقّ المرء مرتبة * هو فيها أيّها الفهم ما اقتضت نفس عطيّتها * بل عطاياه لنا كرم ما اقتضى القبح القبيح ولا * يقتضي الحرمان منحرم بل بمحض الاختيار على * كلّ ذي رأس له قدم وجميعا أسر قبضته * منعم طورا ومنتقم وقال رضي اللّه عنه : تقول الأجانب عن علمنا * وعنّا مقالة واهي الفهوم لماذا ترون السماع الذي * بآلاته طارد للهموم فقلنا لهم ما رأى المصطفى * رأيناه فلينزجر من يلوم وقالوا تسبّح قلنا نعم * نسبّح عوّام بحر العلوم وأمّا الذي هو غرّ بها * فيغرق في بحرها لا يعوم وقال رضي اللّه عنه : ظهر الوجود من العدم * وبدا الحدوث من القدم وتفصّلت أسماء من * بالوجه أجمل والقدم وانهدّ ما بنت العقو * ل من المعاني وانهدم وتبدّل الشخص الذي * قد كان من لحم ودم